الشنقيطي
260
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) [ البقرة : 195 ] ، وقوله : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ البقرة : 83 ] ، وقوله : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ [ القصص : 77 ] ، وقوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [ البقرة : 83 ] وقوله : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [ التوبة : 91 ] . ومن الآيات التي أمر فيها بإيتاء ذي القربى قوله تعالى : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) [ الروم : 38 ] ، وقوله وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) [ الإسراء : 26 ] وقوله : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى [ البقرة : 177 ] الآية ، وقوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) [ البلد : 14 - 15 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . ومن الآيات التي نهى فيها عن الفحشاء والمنكر والبغي قوله : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأنعام : 151 ] الآية ، وقوله : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ الأعراف : 33 ] الآية ، وقوله : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) [ الأنعام : 120 ] والمنكر وإن لم يصرح باسمه في هذه الآيات ، فهو داخل فيها . ومن الآيات التي جمع فيها بين الأمر بالعدل والتفضل بالإحسان قوله : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ النحل : 126 ] فهذا عدل ، ثم دعا إلى الإحسان بقوله : وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) [ النحل : 126 ] وقوله وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشور : 40 ] فهذا عدل . ثم دعا إلى الإحسان بقوله فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ الشور : 40 ] . وقوله : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ [ المائدة : 45 ] فهذا عدل . ثم دعا إلى الإحسان بقوله فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [ المائدة : 45 ] ، وقوله وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) [ الشور : 41 ] الآية ، فهذا عدل . ثم دعا إلى الإحسان بقوله : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) [ الشور : 43 ] ، وقوله * لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [ النساء : 148 ] فهذا عدل . ثم دعا إلى الإحسان بقوله : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) [ النساء : 149 ] إلى غير ذلك من الآيات . فإذا عرفت هذا ، فاعلم أن العدل في اللغة : القسط والإنصاف ، وعدم الجور . وأصله التوسط بين المرتبتين ؛ أي الإفراط والتفريط . فمن جانب الإفراط والتفريط فقد عدل . والإحسان مصدر أحسن ، وهي تستعمل متعدية بالحرف نحو : أحسن إلى والديك ؛ ومنه قول تعالى عن يوسف : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ [ الأنبياء : 100 ] الآية . وتستعمل متعدية بنفسها ؛ كقولك : أحسن العامل عمله ، أي أجاده وجاء به حسنا . واللّه جل وعلا يأمر بالإحسان بمعنييه المذكورين ، فهما داخلان في الآية الكريمة ، لأن الإحسان إلى